نورالدين علي بن أحمد السمهودي
179
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
مسلما أو مسلمة ، ورجع مصعب إلى منزل أسعد بن زرارة ، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام ، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف ، وتلك أوس الله ، وذلك أنه كان فيهم أبو قيس ابن صيفي بن الأسلت ، وكان شاعرا لهم قائدا يسمعون منه ويطيعون ، فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ومضى بدر وأحد والخندق ، ثم أسلموا كلهم . وفي التأريخ الأوسط للبخاري أن أهل مكة سمعوا هاتفا يهتف قبل إسلام سعد بن معاذ : فإن يسلم السّعدان يصبح محمد * بمكّة لا يخشى خلاف المخالف فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدي وتمنّيا * على الله في الفردوس منية عارف في أبيات أخرى . وذكر لها رزين سببا آخر كما سيأتي ، وهذا أصح ، ولم يذكر ابن إسحاق في الخبر المتقدم إسلام عمرو بن الجموح ، بل ذكره بعد ذكر العقبة الآتية كما سنذكره ، نعم ابنه معاذ شهد العقبة . الفصل الثامن في العقبة الكبرى وبعضهم يسميها العقبة الثانية ، ومقتضى ما قدمناه أن تسمى الثالثة . قال ابن إسحاق : ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين للقائهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومبايعته في الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، حتى قدموا مكة ، فواعدوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم العقبة من أوسط أيام التشريق ، حين أراد الله بهم ما أراد : من كرامته ، والنصر لنبيه ، وإعزاز الإسلام وأهله ، وإذلال الشرك وأهله . وروى ابن إسحاق وصححه ابن حبان من طريقه عن كعب بن مالك قال : خرجنا حجاجا مع مشركي قومنا ، وقد صلينا وفقهنا « 1 » ، ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا ، فذكر شأن صلاته إلى الكعبة ، قال : فلما وصلنا إلى مكة ولم نكن رأينا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ذلك ، فسألنا عنه ، فقيل : هو مع العباس في المسجد ، فدخلنا فجلسنا إليه ، فسأله البراء عن القبلة ، ثم خرجنا إلى الحج وواعدناه العقبة ، فلما كانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لها . وكنا نكتم من معنا من المشركين أمرنا ومعنا عبد الله بن عمرو والد
--> ( 1 ) فقه الأمر : أحسن إدراكه وفهمه .